السيد محمد حسين الطهراني
6
معرفة الإمام
المورِّث والوارث ، فلا يورِّث كلّ شيء لكلّ أحد ، فابن الوزير أو ابن العضو النيابيّ لا يرث الحكومة والمُلك ، ولا يرث ابن عامل القمامة فنّ الطبّ من الطبيب ، ولا يرث الجاهل غير الجدير علم العالم . ويمكننا أن نطلّ من هذه النافذة لنشهد وارثي القرآن المجيد ، فأنّهم أشبه الناس بالنبيّ الأكرم وأقربهم منه ، بل أنّهم ، في الصفات وصفاء الباطن والاستعدادات لتلقّي الحقائق وبواطن القرآن ، ذو وصدور رحبة وقلوب قويّة كالرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم . وفي ضوء ذلك ، يقول الله جلّ شأنه : « ثُمَّ أوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ أصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا . . . » إذ أنّ معنى الاصطفاء هو اختيار خالص الشيء وخياره . وقوله : « مِنْ عِبَادِنَا » بيانيّة كما يبدو ، لأنّ الإضافة في كلمة « عِبَادِنَا » للتشريف ، ويريد أن يقول بأنّ هؤلاء المصطفين ووارثي القرآن يتّصفون بعبوديّتهم لنا ، كما في قوله عزّ وجلّ : وَسَلَامٌ على عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى . « 1 » تقسيم العباد إلى ثلاثة أقسام وأمّا قوله : فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإذْنِ اللهِ ، فَلعلّه من أجل تقسيم العباد إلى ثلاث مجموعات ، فيما إذا رجع الضمير في كلمة « مِنهُمْ » إلى العباد ، وفي هذه الحالة ، فأنّ الجملة ستكون تعليلًا للجملة التي سبقتها ، أي : أنّنا أورثنا القرآن الذين اصطفينا من عبادنا لأنّ عبادنا جميعهم غير متساوين بل هم ثلاث مجموعات ، ومن الطبيعيّ فأنّ أفضل هذه المجموعات وهي المجموعات السابقة بالخيرات ترث القرآن وستكون الجنّات الموعودة في الآيات الثلاث التالية لها من نصيبهم : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ، وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلهِ الذي أذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ انّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ
--> ( 1 ) - الآية 59 ، من السورة 27 : النمل .